عمر بن أحمد بن أبي جرادة

628

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وخرج السّلطان إلى « مرج دابق » ، في شعبان من هذه السّنة ، للدّخول إلى بلد « لاون » ، وجمع العساكر ، وسيّر إليه عمّه « الملك العادل » ، وغيره من ملوك الإسلام النجد ، فأقام « بدابق » إلى أن انسلخ شهر الصيّام . فسار « ابن لاون » من « التينات » ، وجاء على غير طريق اليزك في الليل ، فأصبح في « العمق » غائرا على غرّة من العسكر ، وكبس العسكر الذي كان مع ميمون ، حتى حصلوا معهم في الخيام ، وقابلوهم على غير أهبة فقاتلهم المسلمون ، فقتل منهم جماعة ، ولم يلبث إلّا قليلا ، وعاد ، وساق سيف الدين من « تيزين » ، فوجده قد رجع . وبلغ الخبر إلى السّلطان ، وهو « بدابق » ، فسار بالجيوش التي معه فنزل « بالعمق » ، واجتمع من العساكر والتركمان ما لا يحدّ كثرة ، فسيّر « ابن لاون » يبذل الطاعة ، وأن يهدم الحصن الذي بناه بقرب « دربساك » . فأعرض عنه ، وردّ فلّاحي « العمق » ، وعمر ضياعه ، وكمل استغلال ذلك البلد ، والرّسل تتردّد في إصلاح الحال ، إلى أن استقرّت القاعدة : على أن يهدم « ابن لاون » الحصن الذي بناه ، ويردّ جميع ما أخذ في الغارة ، ويردّ جميع أسارى المسلمين الذين في يده ، وأن لا يعرض « لأنطاكية » . وقرّر الصّلح إلى ثماني سنين ، وخرب الحصن ، ورد ما استقرّ الأمر عليه . ودخل السّلطان حلب ، في سنة ثلاث وستمائة ، وأمّر جماعة من مماليكه وأصحابه . وعاث الفرنج على بلد « حماة » ، في سنة خمس وستمائة ،